السيد مرتضى العسكري

346

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ذهب الذين يُعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب لا ينفعون ولا يُرجّى خيرهم * ويعاب قائلهم وان لم يشغب تقدّم السنّ بأُمّ المؤمنين ، فلا تستطيع الركوب وقطع المفاوز لاشعال نار الحرب على آل أُميّة بالسيف ، فأعلنت عليهم حرب الدعاية ، وبدأت بمروان أمير المدينة الغشوم ، فجابهته بما ورد عن الرسول في أبيه ، من لعنه أباه ، وهو في صلبه ، وانّه فَضَضٌ من لعنة اللّه ، ونرى أنّها لم تكتف بذكر الحديث في ذمّ بني أُميّة حسب ، وانّما أخذت تحدّث في هذا الدور بما سمعته عن رسول اللّه في فضل عليّ وفاطمة وأُمّها خديجة ، إرغاماً لبني أُميّة عامّة ، ولمعاوية خاصّة ، فإنّه لم يكن أشدَّ على معاوية من نشر فضائل علي وفاطمة . وخاصّة لمكان الحسين بين المسلمين ، فقد كان يومذاك المرشّح الاوَّل للخلافة الاسلامية ، إذن فما ورد من الحديث النزر اليسير عن أُمّ المؤمنين في فضل عليّ وفاطمة وأُمّها خديجة ينبغي أن يكون ذلك كلّه في هذا الدور . ومن المظنون أن أغلب ما روي عنها من الندم على موقفها يوم الجمل كان بدؤه من هذا الوقت ؛ ثمَّ بقيت على ذلك إلى آخر أيّامها . ندمها من يوم الجمل : روى الطبري « 1 » عن أبي جندب انّه قال : دخلت على عائشة ( رض ) بالمدينة ، فقالت : من أنت ؟ قلت : رجل من الأزد أسكن الكوفة . قالت : أشهدتَنا يوم الجمل ؟ قلت : نعم . قالت : لنا أم علينا ؟

--> ( 1 ) . الطبري 5 / 11 في حوادث الجمل .